الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
186
مجموعة الرسائل
خوافي الأرض ، وتتبع أقاصيها ، فان لكل ولى لأولياء الله عز وجل عدوا مقارعا وضدا منازعا ، افتراضا لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة أولي الالحاد والعناد فلا يوحشنك ذلك . واعلم أن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك مثل الطير إلى أوكارها وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ، وهم عند الله بررة أعزاء ، يبرزون بأنفس مختلة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، واستنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، خصهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى ، وكرامة حسن العقبى . فاقتبس يا بنى نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها ، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبه ان شا الله ، وكأنك يا بنى بتأييد نصر الله ( و ) قد آن ، وتيسير الفلج وعلو الكعب ( و ) قد حان ، وكأنك بالرايات الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء اعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولا يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود ، وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود تلوذ بفنائك من ملا براهم الله من طهارة الولادة ونفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة عرائكهم للدين ، خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله ، فإذا اشتدت أركانهم ، وتقومت أعمادهم فدت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى امام ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعبت أفنان غصونها على حافاة بحيرة الطبرية فعندها يتلألأ صبح الحق وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم الله بك الطغيان ، ويعيد معالم الايمان ، يظهر بك استقامة الآفاق وسلام الرفاق ، يود الطفل في المهد لو